السبت، 3 أغسطس 2019

#الحرب_على_عقلك .

إنحطاط العبيد....و أخلاق الأحرار.

أنت ...تصاب بالحيرة و أحياناً بالغضب عندما تفاجأ بأحد أفراد أسرتك أو أقاربك يسب بلده و يتطاول على قائدها و يشتم شعبها..بحجة أنه " معارض ".

أنت....لا تجد كلمات ترد بها من هول الصدمة عندما تتحاور مع زميل لك بالدراسة أو العمل..و تسمع منه سخافات و جهالات حاقدة مغلفة بغلاف متكرر مثل " إحنا عاوزين الخير للبلد..العسكر بيخربوا البلد...السيسي مش فاهم بيعمل إيه "....إلي آخره من الخبث الردىء و الرخيص الذي يمكن لطفل صغير أن يفهم نوايا المتحدث.

أنت...ربما تسارع في إتهام من يسب بلده و رئيس الدولة و يزيف تاريخ بلاده و يبدل الحقائق , بأنه  خائن أو ينتمي لعصابات الفوضى على إختلاف مسمياتهم...و ربما تقاطع ذاك الشخص بعد أن ترتفع درجة حرارة الحوار معه أو معها....و ربما يحاول إقناعك أنه " معارض "..و المعارض هو الذي لديه نقد بنّاء و حلول بديلة يطرحها بإحترام و تواضع..و ليس بحملات السباب و الهوس و الهيستريا.

و لكن.

دعني أشارك معك حقيقة ترسخت في فكر و تصرفات و توجهات بعض شعوب العالم الثالث الذي مرّ بتجربة الإستعمار..و هي ما نسميه بالدارجة المصرية ب " عقدة الخواجة ".

عقدة الخواجة تتلخص في أن هؤلاء ينظرون للرجل الأبيض " الأوروبي و الأميركي " نظرة إحترام و تعظيم تلقائية. فهم يفترضون فيه العلم و العقل و الحكمة و الثراء و الأخلاق و الذكاء..فقط لأنه خواجة...ميراث الإستعمار وتوابعه و خادميه و محبيه.

و نفس العقليات هذه, تحقر من أبناء وطنها. فمهما بلغ أحد أبناء وطنهم من العلم و الكفاءة و القدرة على تحقيق النجاح, لا يقدرونه و لا يحترمونه. هؤلاء لا يرون الخير إلا في المستعمر القديم...لذلك لا يحترمون أي كفاءة محلية و يتمنون له الفشل و التعثر و الخيبة..فقط لأنه منهم!
.

هذه الظاهرة أيها الأعزاء تسمى بعقدة النقص Inferiority Complex ...و هو عرض نفسي ليس بالهين. يعاني منه أحباء الفشل و أصدقاء الخيبة. يهرولون في تأييد الفاشل والخائن و الكذاب, من بني وطنهم, لعلمهم أنه لن ينجح و سيحقق لهم الرضا النفسي بفشله و خيبته. لذلك إلتفوا حول العصابة الخائنة المتأسلمة...و لم يروا وقاحات و جهالات و تخلف قياداتها..لأن أعينهم لا ترصد إلا النجاح الذي يكرهونه و يحقدون على من يحققه.

أثناء ثورة تحرير مصر من الإحتلال الصهيو-بريطاني و الأسرة العلوية و خدمها، إستأسدت فئة خدم الماسون، الباشاوات ، الإقطاعيون..ناهبو أراضي و ثروات البلاد...سقطت الأقنعة ، عندما كانوا يصرخون للسفارات الأجنبية أن تتدخل لإجهاض ثورة تحرير مصر و إبقاءها تحت الإحتلال.
.
.
 و أثناء ضرب مصر بحرب الجيل الرابع في 2011, سقط الكثيرون في فخ أعده لهم خدم الماسون الإخوانجية..  المخدوعون رؤوا " أنفسهم "  في قيادات العصابة الإخوانجية. فالمصاب بعقدة النقص ...أحب و عشق العياط الذي لا يعرف كيف يبني جملة واحدة مفيدة...فرأي نفسه فيه. و كلما شاهده يعبث بأعضاؤه الخاصة على الملأ, لم يستعجب و لم يستنكر هذه الفعله, لأنه هو نفسه يفعلها. سمع منه الكذب و التدليس في برنامج إنتخابي لا أساس له و لا وجود له , فلم يراجعه أو يذكره..لأنه مثله, كاذب و مخادع. جلس أمامه يستمع إلي هذيان تطول مدته إلي الثلاث ساعات من الثرثرة الفارغة...و لم يملّ, و لم يشعر بالضجر...لأنه مثله..ثرثار يعشق توافه الكلام بالساعات.
.

و منهم من أحس بالألفة و الإرتياح و هو يسمع و يرى الأشعث الغير مهندم من قيادات  العصابة الإخوانجية , لأنه مثله, كسول لا يحسن الإهتمام بنظافته الشخصية. لذلك. أيده و دافع عنه و إنتخبه...ثم هبط إلي الشوارع يعتصم من أجله و يعادي دينه و وطنه و جيشه..و يحرق ويخرب و يسفك الدماء...لأنه يناصر شخص فاشل مثله..يعبر عنه..و يمثله...و لكنه أصبح قيادي !
.

و على الجانب الآخر...بعض الشباب الصغير الذي لا خبره له , سقط ضحية في أفخاخ الجناح الآخر لنفس العصابة, و هو الجناح المتخفي تحت أقنعة الحركات الثورية و التنشيط السياسي..و الإشتراكية الثورية و باقي الإئتلافات والتيارات و التنسيقات. الشباب الصغير رأي فيهم أبطال يقفون في وجه السُلطة المتمثلة في الداخلية....فصدق فيهم و إتبع أفكارهم.
.

هذه الظاهرة عاصرتها بنفسي في الولايات المتحدة, عندما بدأت حياتي بها في بداية التسعينيات. عشت في أحد أحياء السود و رأيت منهم من يعشق الإستعباد من الرجل الأبيض و يحترمه و يعظمه ..بالرغم من الجرائم البشعة التي إرتكبها أجداد البيض في حق أجداد السود..بدءاً من الإستعباد في أفريقيا ثم نقلهم كالحيوانات عبر المحيط الأطلنطي, ثم جلدهم و ضربهم و إهانتهم و إغتصابهم و إحتقارهم. كل هذا و تجد بعض السود يفتخرون أن لهم سيد أبيض هو مصدر العقل و الحكمة و المال و الأشغال.
.

مالكوم إكس..أحد قيادات جماعة أمة الإسلام الأميركية التي كانت تناهض العنصرية في الستينيات, كان يصنف السود إلي نوعين:

الأول: و هو الذي يخدم السيد الأبيض بالمنزل. و هذا النوع يعيش مع السيد بالمنزل و يأكل من أكله و يرتدي ثيابه القديمة. هذا النوع يحرص على سيده أشد الحرص و يحترمه و لو مرض سيده, تراه يسهر و يتصنع المرض مع سيده....و لو إشتعلت النيران بالمنزل, تراه يلقي بنفسه فيها بدلاً من سيده.

الثاني: و هو الذي يخدم بالحقل. و هذا النوع يعيش بكوخ صغير حقير بالحقل. يشقي و يهلك من العمل تحت وطأة الإستعباد. يكره سيده أشد الكراهية. و لو مرض سيده, يدعو الله عليه بالموت..و لو شب الحريق بمزل سيده, يتمني لو هبت رياح قوية تزيد من إشتعال المنزل...ليحترق سيده القاسي.
.
.

من يجادلك يا صديقي و يحبطك و يحاول إقناعك بعكس ما يحدث على أرض الواقع من إيجابيات..هو في الحقيقة ينتمي إلي قبيلة خادم المنزل للرجل الأبيض. فهو يرى إنجازات يقودها الرئيس السيسي, و ينكرها. هو...يسخر منه و يحقره و يتطاول على شرف الرجل و سمعته..و كأن بينهم ثأر قديم...و لكن , شدة الحقد هذه ترجع إلي عقدة النقص و كراهية النجاح إذا أتى من قيادة وطنية.

من يجادلك و يحاول تصدير اليأس لك, كان يعظم جيش العصابات الإسرائيلي من على منصات إعتصامي رابعة و ميدان النهضة  الإرهابيين. و كان ينتظر أسطول سيده الرجل الأبيض يأتي لينقذه !! و كان و مازال يسجد على الأراضي الأميركية...فهي أرض الأسياد الذين يعبدونهم عبادة.

أما أنت...فترى نفسك في مرآة بلادك. حتي و هي تعاني من المشاكل و تنعكس على جودة حياتك على أراضيها. ترى الإنتماء و تتفاءل بالخير و تبحث عن عدد مرات ذكرها بالقرآن الكريم و الكتاب المقدس...ثم تتفاخر أنها بلاد في حماية رب العالمين الذي تجلى و كلّم أحد أنبياؤه فيها. أنت ترى الحكمة في إبن بلادك الرئيس جمال عبد الناصر الذي قاد مصر في حربها الشرسة ضد الإحتلال الذي إستمر قرابة ال 2500 سنة برعاية الماسون...الإحتلال الذي بدأ بإحتلال الفرس لمصر 525 قبل الميلاد بإيعاذ و مساعدة اليهود..ثم الإغريق ثم الرومان ثم العرب ثم العثمانيون ثم الفرنسيس ثم البريطانيون...اليهود الماسون كانوا حاضرون في كل مرحلة....لذلك، تحرر مصر و تحرر الشخصية المصرية من الذل و المهانة إنجاز عظيم.
.
.
ثم فسد القائمون على الحكم خلال ثلاثين سنة.. و عاد لصوص أملاك الدولة و المال العام و مقدرات الشعب....فكان ظهور الرئيس السيسي  الذي يعمل بإجتهاد و حكمة , و تحترمه لأنه يمثلك و يمثل الدولة التي تنتمي أنت إليها...لأنك إنسان حرّ.
.
.

هذا هو الفارق بين  إنحطاط العبيد الذين يدمنون الفشل و يكرهون قياداتهم الوطنية و ينكرون عليها صفة البطولة و النجاح....بينما يستقوون بسيدهم الرجل الأبيض على بني الوطن الذي يحقدون عليه و على أهله....و هذه هي أخلاق الأحرار التي بداخلك ..فتجعلك تغضب و تثور عندما يتحاور معك أحد هؤلاء المصابين بعقدة النقص.

الحل: إذا كنت تتمتع بصحة جيدة و تريد أن تفقدها...فإستمر في الجدال مع هؤلاء المصابون بالعقد النفسية من بلادهم و أصلهم ..أما إذا كنت ممن يدركون أن الجدال قوة هدّامة ستفقدك صوابك و تهدر قواك التي تحتاجها للعمل و الإنتاج و العلم....فتجاهل هؤلاء الفاشلين و أعلم أن الواقع أمام أعين الجميع و من ينكره ...لن تستطيع أنت إقناعه.
د.محمد جابر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق