يتميَّز الجنس البشري عن غيره بقُدرته في احتواء وتفهُّم الآراء المُغايرة، وتُعَدُّ هذه المزية من أهم المزايا على الإطلاق بحيث يُمكنهم التَّواصُل في الحياة الاجتماعية التي تحتاج لقدر كبير من التَّفتُّح، وملكات الإقناع وغيرها من القُدرات التي يتميَّز فيها الناس بعضهم على بعض.
ويتم ضرب الأمثلة على مثل تلك المواضيع لإظهار الفروقات الجوهرية حول طُرُق التفكير المُستخدمة، والناس في مُعتقداتهم مذاهب، فهم مُختلفون، حيث يستخدم البعض المنهج العقلي الذي يبدو من المُسلَّمات والبديهيات، فعندما تخرج أنت وصديقك لشراء أمر ما وتترك الحقيبة الخاصَّة بك بجوار صديقك ثم تعود ستبحث عنها في المكان الذي تركتها فيها أولًا، وإذا لم تجدها ستسأل عنها صديقك الذي ربما أخذها معه حتى لا يتم الاستيلاء عليها، هذا الأمر من الأمور المنطقية التي تفعلها بشكل عفوي، ولكنه منطقي وعقلاني ولا تستطيع الكائنات الأخرى إدراك مثل هذه التصرفات أو فعلها.
هذا السلوك الذي نعتبره عاديًّا لكونه جاء في مضرب مثل تقليدي، سيتطور إلى قراءة أفكار الغير، ومُحاولة التَّعرُّف على ما يدور في عقولهم، والقُدرة على فحص وتحليل كلامهم ومعرفة الصدق من غيره كل ذلك عن طريق تلك العمليَّة الخاصَّة بالتَّعقُّل والقُدرة على التَّواصُل مع الآخرين، والذي يأخذ منحى روحيًّا بصفة كبيرة.
وتُعتبر الخطوة الأهم في قراءة الأفكار هي المُمارسة والتدريب وتعويد العقل على التركيز لتُصبح لديه القُدرة على معرفة ما يُخبئه الآخرون، وعلى الشخص الذي يقوم بقراءة الأفكار أن يكون واعيًا بشكل كامل لكل ما يدور حوله من أحداث ومواقف، وعندما يبدأ التفكير بأمر ما يجب ألا يضع حدودًا لتفكيره، بل يُطلق له العنان ليُفكِّر بكل الاحتمالات الصحيحة والخاطئة، ليعرف أين ستذهب به أفكاره في كلتا الحالتين، تلك الأفكار والاحتمالات عندما تنشأ في العقل ويُراقبها الشخص عن كثب، سيكتشف أنها عبارة عن أحاسيس يُمكنه أن يتعرَّف عليها من خلال حواسِّه غير المادية وتركيزه في كل ما يدور حوله من أحداث وأمور، ما يدفعه لُيفكِّر ويفكِّر دون توقُّف، وعندما يصل للمرحلة التي يستطيع فيها معرفة عقله واكتشاف أسراره وفهمه بالشكل الأمثل ومعرفة أفكاره ومآله، وقتها سيبدأ باكتشاف أسرار عقول الآخرين ودواخلهم، وسيتمكَّن من قراءة تلك الأفكار لتبدو له وكأنها كتاب مفتوح أمام عينيه.
ما قام به العُلماء هو عرض مقاطع أفلام على متطوعين، قاموا بتصوير تغيُّر تدفُّق الدم والكمية والأكسجين في نظام القشرة البصرية، ومن خلال استخدام برنامج لتحليل هذه التدفُّقات استطاع العُلماء إعادة بناء الصور لما يراه أولئك المتطوعون، تخيَّل أنك ترى شيئًا بعينيك ثم يمر ذلك عبر العصب البصري إلى أن يصل إلى المخ عبر أمور أخرى بداخل المخ، حينها تقوم المليارات من الخلايا العصبية في المخ بتجزئة كل هذه المعلومات، ثم يقوم الماسح بتصوير التغيُّرات الدموية في المخ وتؤخذ هذه المعلومات إلى الكمبيوتر ليحللها، فيقوم الكمبيوتر بإعادة بناء هذه الصور مرَّةً أخرى، ثم يقوم بعرضها على شاشة الكمبيوتر، تخيَّل مستقبل هذه التكنولوجيا، قبل أن تنام ليلًا تقوم بوضع جهاز يقيس الدم في المخ، فتنام وترى أحلام مُختلفة، ويتم تسجيل كل ذلك على الكمبيوتر، وفي اليوم التالي تستيقظ من النوم – وبعد أن يحلل الكمبيوتر هذه المعلومات – يقوم بعرض أحلامك على الشاشة، ستكون التجربة بلا شك رائعة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق